السيد حيدر الآملي

500

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومنها ما ورد عن عبد الله عن عامر عن عبد الله بن أبي نجران قال : كتب أبو الحسن الرّضا ( ع ) رسالة أقرأنيها قال علي بن الحسين ( ع ) : إنّ محمّدا ( ص ) كان أمين اللّه في أرضه ، فلمّا قبض محمّد ( ص ) كنّا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء اللّه في أرضه ، عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وإنّا لنعرف الرّجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النّفاق ، وأنّ شيعتنا المكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ اللّه علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ، ويدخلون مدخلنا ، نحن النجباء ، وإفراطنا إفراط الأنبياء ، ونحن أبناء الأوصياء ، ونحن المخصوصون في كتاب اللّه ، ونحن أولى الناس بكتاب اللّه ، ونحن أولى النّاس بدين اللّه . نحن الّذين شرع لنا دينه فقال في كتابه : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ سورة الشورى : 13 ] . قد وصّانا بما وصّى به نوحا ، والّذين أوحينا إليك يا محمّد ، وما وصّينا به إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ، ونحن ورثة الأنبياء ، ونحن ورثة أولي العزم من الرّسل ، أن أقيموا الدّين بآل محمد ، ولا تتفرقوا وكونوا على جماعة كبر على المشركين « 155 » . وأمثال ذلك كثيرة في أقوالهم ، نكتفي منها بهذا القدر ، فإن ذكر الكلّ يخرج الكلام عن المقصد وبل لا يمكن لأنّه غير قابل للحصر وكلّ من لا ينفعه البعض لا ينفعه الكلّ وبالعكس . والغرض أنّ علمهم علم نبيّنا ، وعلم نبيّنا علم القرآن ، وعلم القرآن حاصل لهم من النبيّ ومن اللّه بالإرث المعنوي والصّوري ، وعلى الجملة علم القرآن مخصوص بهم ، وكل من يعلم علم القرآن فهو يعلم ما قلناه وأكثر ، فإنّ فيه تبيان كلّ شيء :

--> ( 155 ) قوله : ومنها ما ورد عن عبد الله عن عامر عن عبد الله بن أبي نجران الحديث . بصائر الدرجات للصفّار ص 118 باب 3 ، الحديث الأوّل ، ومسند الإمام الرّضا ( ع ) ج 1 ، ص 91 باب أن الأئمّة أمناء اللّه الحديث 18 . وسند الحديث في المصدرين هكذا : الصفّار رحمه اللّه قال : حدثنا عبد الله بن عامر عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : الحديث .